الصفحة 106 من 197

قال الأسعد: (إن الصدر وجه نداءً من بيروت داعيًا أهالي الجنوب إلى احتلال القصور في العاصمة.. والعجيب أنه في ذلك اليوم بالذات، أخذ التلفزيون، الذي هو مؤسسة حكومية رسمية، على عاتقه إذاعة نداء الإمام إلى التظاهر) .

ونحن نختلف مع الأسعد في تفسيره لنداء الصدر، وإن كنا نشاركه في تعجبه من موقف السلطة اللبنانية.

والذي حدث أن عددًا كبيرًا جدًا من شيعة الجنوب قد احتلوا المباني والقصور .. ولكن في مناطق أهل السنة وفي ضواحي بيروت الجنوبية بالذات..

ومما ينبغي التأكيد عليه أن بيروت من مدن أهل السنة المشهورة، وغير السنة دخلاء على المدينة، وازدادت هجرة الشيعة إلى بيروت في الستينات، وسكنوا في ضواحي العاصمة الجنوبية بعدما نشأت فيها مؤسسات صناعية جديدة، وكان العمال الفلسطينيون قد سكنوا هذه المناطق بعد عام 1948م، كما سكنها العمال السوريون، وأطلق عليها فيما بعد (حزام البؤدس) . وتتألف الضاحية الجنوبية من المناطق التالية:

الشياح، الغبيري، حارة حريك، بئر العبد، برج البراجنة، حي السلم، الليلكي، صحراء، الشويفات، الأوزاعي.

ويغلب على ظني أن استيطان الشيعة في بيروت في الستينات وقبها كان عفويًا، أما بعد الستينات فكانت أهدافهم واضحة، وكان موسى الصدر مهندس هذه الخطة ومن ورائه النهج النصراني، ومن الأدلة على ذلك أن العمال والموظفين القادمين من الجنوب والبقاع والشمال كانوا يبنون منازلهم في جنوب بيروت على أملاك الغير، وكان ذلك يحدث تحت سمع السلطة وبصرها، بل وكان أصحاب الأراضي من أهل السنة يطالبون الأجهزة المسئولة بوضع حدٍ لهذا العبث، ورغم ذلك فالسلطة تترك قطاع الطرق يفعلون ما يشاءون .. ولو كان هذا الذي يحدث في بيروت الشرقية أو في أي منطقة من مناطق النصارى لما صمت قادة الموازنة لحظة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت