فهرس الكتاب
فأجاب: (لا لأنهم لا يستطيعون أن يدعوا أنهم ملكيون أكثر من الملك، أو أنهم مسلمون أكثر من الإمام موسى الصدر .. وعندما ندعو إلى العلمانية فنحن نراعي حساسية المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وهذا لا يعني على سبيل المثال أننا سنفرض الزواج المدني.. ويجب أن يصدر قانون لمنح فرصة للزواج الديني أيضًا لجميع المواطنين..) (1) .
وصدق بري فيما نسبه إلى موسى الصدر، قال الأخير في المهرجان الكبير الذي عقد في الأسبوع الأخير من شهر مارس 1975م: (لأننا نريد أن يبقى لبنان طنًا لجميع أبنائه، ولأننا أقسمنا اليمين أربع مرات بألا نهدأ طالما يوجد في لبنان محروم، شيعيًا كان أم غير شيعي، تصرفنا بحكمة ومرونة وحزم ودقة، وما قطعنا طلب الحوار لحظة واحدة ولا سحبنا يد التعاون ولا أغمضنا عين الواقعية خلال هذه المرحلة) (2) .
وقد عدت إلى ميثاق أمل الذي وضعه الصدر وغيره من المثقفين فوجدت أنه ورد التأكيد فيه على أن حركة أمل ليست طائفية، ولا تهدف إلا تحقيق مكاسب فئوية، بل هي حركة المحرومين جميعًا .. وجاء الميثاق خاليًا من المعاني الإسلامية التي تدعو إلى وجوب تحكيم شريعة الله في لبنان.
وفي قوله بري [وميثاق الحركة الذي تمت صياغته في عام 1975م، من قبل 180 مثقفًا لبنانيًا، معظمهم من المسيحيين] دليل على أن نصارى لبنان كان لهم دور بارز في تأسيس حركة أمل كما كان لهم دور في تأسيس المجلس الشيعي الأعلى.
ومن جهة أخرى ففي صفوف أمل عناصر كثيرة ليست متدينة وعلى رأسهم أمينها العام نبيه بري، ورغم ذلك فحركة أمل طائفية شيعية، وهي ليست لجميع المحرومين كما زعم الصدر وأعوانه من قادة الحركة .. والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف نجمع بين طائفية الحركة ووجود بعض العلمانيين في قيادتها؟!.
وقد أجبنا على هذا السؤال في موضعين من كتابنا الأول:
الموضع الأول في المبحث الأول من الباب الثالث (أصول لابد من معرفتها) .