الصفحة 111 من 197

وبعد قليل من الزمن تناسى الفلسطينيون غدر (أمل) وخيانتها، واعتبروا اختفاء الصدر عام 1978م مؤامرة إسرائيلية ضد زعيم وطني ناصر القضية الفلسطينية .. وراح قادة أمل يضللون الفلسطينيين من جديد، سئل النائب حسين الحسيني أمين عام حركة أمل في 18 فبراير 1980م عن علاقات أمل بمنظمة التحرير فأجاب: (الذين ينظرون إلى أوضاع الجنوب من بعيد، يراهنون على صدام جنوبي - فلسطيني لعدم توفر المعلومات الدقيقة والعميقة عن حقيقة الوضع، فالجنوبي قد أعطى القضية الفلسطينية كل ما عنده، حتى كاد أن يكون العربي الوحيد في كل هذا العالم العربي، وعطاء الجنوبي ينطلق من قناعته وتبنيه للقضية الفلسطينية سواء أكان هناك شعب فلسطيني ومقاومة فلسطينية أولم يكن فالجنوبي يعتقد بوجوب تحرير الأرض الفلسطينية المقدسة كما يعتقد بحتمية زوال إسرائيل، وهذا ما أكدته حركة أمل مرارًا بل أكثر من ذلك فإنه إذا كان في المقاومة الفلسطينية من يعتقد بإمكانية قيان وطن قومي فلسطيني على جزء من أرض فلسطين وهذا ما تسعى المحافل الدولية إليه، فإننا لا نعتقد بصواب هذا الرأي لأن أي صلح مع إسرائيل ومهما تعددت الجهات التي ترضى به، ليس من شأنه أن يبدل وصف الوجود الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية وطالما هناك استحالة تبديل الوصف فإن إسرائيل زائلة حتمًا، ولا يلزم العرب المسلمين أي توقيع مهما كانت أهمية الجهة التي توقع) (2) .

وعندما أصبح المحامي نبيه بري أمينًا عامًا لحركة أمل ظن الفلسطينيون أنهم حققوا انتصارًا رائعًا في لبنان لأن بري - على حد زعمهم - وطني قومي تقدمي، وكتبوا عشرات المقالات في الثناء عليه والإشادة به، وراح بري من جهته يطلق التصريحات الثورية التي تندد بإسرائيل وعملائها في لبنان وتدعو إلى عمل وطني موحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت