والمنظمة مستعدة أن تيسر مع حكام طهران الجدد إلى نهاية الشوط ولو أعادوا لهم ذكريات تل الزعتر وجسر الباشا، ومجازر صيد والبقاع ولا ندري إلى متى سيبقى هذا اليوم - عرفات - ينعق أمام الفلسطينيين المسلمين ويقودهم من هلاك إلى هلاك (1) .
حقًا لو كانت القيادة الفلسطينية إسلامية لم تخدع مرارًا بالصدر والأسد، لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
الفصل الثاني
المبحث الأول
الاعتداءات على المخيمات التي سبقت مجازر أمل
بدأ نشاط منظمة فتح الفدائي في مطلع عام 1965م وقد بعثت عملياتهم الأمل في نفوس المسلمين، واستبشروا خيرًا من أول بيان صدر، وقد استهله قادة فتح بقولهم: (اتكالًا على الله، وإيمانًا منا بواجب الجهاد المقدس) .
وبعد الهزيمة النكراء في الخامس من حزيران سنة 1967م اضطرت دول المواجهة إلى تشجيع العمل الفدائي لأنه الورقة الوحيدة التي يستطيعون استخدامها والمتاجرة بها أمام شعوبهم.
ومن أجل أن لا يتجاوز العمل الفدائي الهدف المطلوب سارعوا إلى تأسيس ودعم منظمات مشبوهة ومن ذلك: جبهة التحرير العربية التي أسسها حزب البعث العراقي في أول نيسان 1969م، ومنظمة الصاعقة التي أسسها حزب البعث النصيري السوري بعد حرب الخامس من حزيران 1967م، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها جورج حبش في تشرين الثاني 1967م، ومنظمة قوات الأنصار التي أسسها الشيوعيون، ومنظمة فلسطين العربية التي أسسها الناصريون.
ومعظم هذه المنظمات وجدت لخدمة أنظمة عربية معينة وجهات أجنبية مشبوهة، وكانت أنشطتها في العواصم العربية وليس داخل الأراضي المحتلة، وسوف نستعرض فيما يلي أهم الاعتداءات على المخيمات الفلسطينية ودور هذه المنظمات المأجورة في هذه المؤامرة.
أولًا: معارك أيلول سنة 1970م:
توترت العلاقات الأردنية الفلسطينية بسبب حوادث الشعب الفلسطيني التي كانت تدبرها الجبهة الشعبية - جورج حبش - وما انشق عنها من جبهات.