الصفحة 23 من 197

قام أتباع جورج وحواتمة بالدور نفسه الذي كانوا يقومون به في الأردن وكانت منظمة فتح تضطر أخيرًا إلى تأييد اليساريين من الفلسطينيين واللبنانيين وأصبح كمال جنبلاط زعيمًا لهذا الاتجاه الجديد في لبنان، ولهذا فقد كثرت الاحتكاكات بين السلطة اللبنانية من جهة ومنظمة التحرير من جهة أخرى منذ عام 1970م وحتى عام 1975م، وبعد اختطاف أربعة من الجنود اللبنانيين أمر سليمان فرنجية رئيس الجمهورية اللبنانية جيشه [وقوامه 15 ألف جندي] بضرب الفلسطينيين.

وقام دبلوماسي أمريكي يصف تلك الحوادث: (كانت تلك المرة الأولى التي رأيت فيها الجيش اللبناني فعالًا. فقد جرى قتال عنيف حيث أمطرت طائرات الهوكر هنتر مخيم برج البراجنة بوابل من النيران) (2) .

وبدأت الحرب الأهلية في لبنان بحادث [الأتوبيس في عين الرمانة] في 13 أبريل 1975م، ووجد الفلسطينيون أنفسهم طرفًا في الحرب، بل وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وفتح بالذات تتحمل العبء الأكبر في هذه الحرب.

واستطاعت القوات الفلسطينية بالتعاون مع القوات الوطنية اللبنانية دحر الكتائبيين وحلفائهم من الموارنة وألحقوا بهم شر هزيمة، وأطبقت القوات الفلسطينية وجيش لبنان العربي على معظم لبنان.

وهنا جاء التدخل السوري بعد أن أدت منظمة الصاعقة والمخابرات السورية، ومنظمة حزب البعث السوري، ومنظمة أمل دورها المطلوب في توتر الأجواء والتمهيد للدور السوري، قال زهير محسن رئيس منظمة الصاعقة: (إننا نفضل حدوث تدخل سوري واسع النطاق لفرض الاستقرار في لبنان، وسوريا هي وحدها التي تستطيع إنقاذ لبنان) (1) .

دخلت القوات السورية وقوامها 30 ألف جندي لبنان في 5 يونيو 1976م، وخاضت معارك طاحنة مع القوات المشتركة، وقد تخلى كمال جنبلاط عن الفلسطينيين في أوقات المحنة ووقف مع دروزه على الحياد، أما الشيعة فقد وقف معظمهم إلى جانب القوات النصيرية الغازية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت