فهرس الكتاب
كان هذا الاتفاق الأول قد تم في الساعة العاشرة من صباح الاثنين 20 مايو 1985م ولما لم تجد هذه المحاولة تحرك السياسيون المنتسبون لأهل السنة بفاعلية أكثر وعقدوا اجتماعًا في منزل بري بعد إلحاح شديد وشارك في هذا الاجتماع: الحزب التقدمي الاشتراكي - الدرزي - واتفق المؤتمرون على وقف فوري لإطلاق النار مع تيسير دوريات من الجيش اللبناني في مناطق الاشتباكات.
ولم يكن بري جادًا هذه المرة أيضًا ودليلنا على ذلك أن مناطق الأوزاعي والغبيري كانت في هذه الأثناء تشهد حشودًا عسكرية ضخمة تابعة لقوات أمل الشيعية، وهذا يعني أنه كان يستعد لمعركة ضخمة يثأر فيها في شهر رمضان الفضيل لدماء الحسين (، كما زعم أتباعه وهم يقتحمون المخيمات [ليعد من شاء إلى ما روته وكالات الأنباء عنهم] .
إن الحسين ( بريء من هؤلاء المجرمين المنحرفين، بريء من أعمالهم وأخلاقهم وعقائدهم وأساليبهم.
الوقف الثاني لإطلاق النار:
استمرت المعارك بقية اليوم، وفي الليل، وتمكنت أمل من إحراز بعض التقدم لكن ما أن حل الليل حتى تراجعت تحت ضغط المقاتلين الذين استفادوا من حلول الظلام في الحركة بحرية.
وفي الساعة السابعة من صباح الثلاثاء 21 مايو 1985م وجه اللواء السادس نداءات بواسطة مكبرات الصوت إلى سكان المخيمات تطالبهم بإحلالها تجنبًا للقصف، وقد سارعت العائلات على الفور بالنزوح من منازلها واللجوء إلى المدارس والمساجد والأحياء الآمنة .. كما دخل الصليب الأحمر المخيمات لإخلاء المصابين، وتم دفن بعض القتلى.
لم تدم هذه الهدنة إلا وقتًا قصيرًا، ففي الساعة والنصف عاد القصف مرة أخرى من طرف أمل، وتوقف نقل الجرحى وظلوا ينزفون حتى الموت .. حتى إن بعض التقارير قالت: إن طفلًا من المصابين يموت كل خمس دقائق.