فهرس الكتاب
وحاصرت الطائرات الحربية السورية طريق البحر إلى مرفأ طرابلس، وأبلغت القوات النصيرية صيادي الأسماك بضرورة عدم النزول إلى البحر لممارسة أعمالهم، وأعلنت أنها لن تسمح لأي زورق بالخروج أو الدخول للمرفأ في الوقت الحاضر.
وشاهد مراسل (رويتر) جنودًا سوريين بملابس الميدان في 28 سبتمبر 1985م يقيمون مواقع جديدة ومرابض مدفعية جديدة، بينما يقوم عشرات من رجال الميليشيات اللبنانية اليسارية [على حد قول المراسل] في القرى المجاورة بإعداد التموينات والاستعدادات للمعركة.
وأكدت مصادر أمنية مستقلة [صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 1 أكتوبر 1985م] أن مدفعية الجيش السوري المشرفة على طرابلس والدبابات المرابطة فوقها تشترك بالقصف منذ الساعات الأولى لبدء الهجوم.
فكيف نصدق بعد هذا قول العميد غازي كنعان رئيس جهاز استخبارات القوات السورية: (إنه ليس صحيحًا أن الجنود السوريين يقومون بالقصف، إنها الأحزاب المهاجمة إذ لديها كل الأسلحة التي تحتاج إليها 1 أكتوبر 1985م) .
بدأ القتال في 15 سبتمبر 1985م أي بعد مجزرة مخيمات بيروت الأخيرة التي استخدمت فيها الدبابات السورية بثمانية أيام.
وفي 27 سبتمبر أعلن العميد غازي كنعان إنهاء الوساطة السورية، وحمّل أطراف اللقاء الإسلامي مسؤولية تعثر المساعي (1) .
وبعد ساعات قليلة من هذا الإعلان المفتعل شنت الأحزاب الآنفة الذكر هجومًا على المناطق الواقعة تحت سيطرة اللقاء الإسلامي، من ثلاثة محاور رئيسية في الشمال والشرق والجنوب .. وهذه الأحزاب مجتمعة أعجز من أن تتقدم خطوة واحدة في طرابلس لولا الجيش السوري وراجماته وصواريخه المتطورة التي كانت تدك المدينة من (الكورة) و (تربل) .