فهرس الكتاب
استمرت المعارك العنيفة عشرين يومًا، وكتب مراسلون في وصفها: (إن طرابلس أصبحت تبدو في النهار كمدينة أشباح تغطيها أعمدة الدخان الأسود وتهزها انفجارات القذائف المدفعية والصاروخية. وفي الليل تصطبغ على المدينة من التلال المحيطة بها، وقالوا إن نصف سكان المدينة البالغ عددهم حوالي 700 ألف نسمة نزحوا عنها) (1) .
لقد انهمر على المدينة أكثر من مليون صاروخ وقذيفة مما أدى إلى تدمير نصف مبانيها، كما تم تدمير معظم شوارعها، وخلت أفران المدينة من الخبز، وسياراتها من الوقود، وأحاطت النار بمداخلها البرية والبحرية، وانقطعت عن العالم هاتفيًا ولاسلكيًا.
وساهمت (القوات اللبنانية) في الحرب فمنعت نقل المحروقات إلى الشمال منذ 24 سبتمبر، كما قطعت الطحين عن طرابلس.
وتتبع الجناة المدنيين الهاربين من جحيم الحرب، ففي المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس عند بلدة البحصاص تم العثور على 15 جثة مصابة بطلقات نارية.
وبعد تدمير أكثر من نصف مباني وشوارع المدينة توصلت دمشق إلى هدنة غير معلنة لإتاحة المجال لدخول وفد رسمي إيراني إلى طرابلس لإجراء محادثات مع أطراف اللقاء الإسلامي .. وتم ذلك أثر اتصال هاتفي مطول بين الرئيس الإيراني علي خامئني والرئيسي النصيري حافظ الأسد، وعاد الوفد الإيراني إلى دمشق مصطحبًا معه الشيخ سعيد شعبان، والمهندس عبد الله بابتي .. وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار برعاية حافظ الأسد.
وقد وقع الاتفاق سعيد شعبان عن (اللقاء الإسلامي) ، وجورج حاوي عن الحزب الشيوعي اللبناني، وعلي عيد عن الحزب العربي الديمقراطي، وعاصم قنصوه عن الحزب الحاكم في سوريا، وعصام محايري عن الحزب القومي السوري، وحسين حمدان عن حزب العمال الاشتراكي العربي.
ومن أهم بنود هذا الاتفاق:-
-وقف إطلاق النار اعتبارًا من منتصف ليلة الخميس 14 أكتوبر 1985م.
-تشكيل هيئة تنسيق برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية رشيد كرامي وعضوية الأطراف الموقعة للاتفاق.