يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا } [1] .
الرجوع فيما يشكل على الناس من أمور الأمن والخوف والحرب والسلم إلى أولي الأمر وأهل الحل والعقد
فأمور الأمن وأمور الخوف وأمور الحرب والسلم والمعاهدات هذه من شئون ولاة أمور المسلمين، ومن شئون أهل الحل والعقد هم الذين يدرسونها وهم الذين يتولونها وفيهم الكفاية ولله الحمد أما إذا صارت مباحة لكل أحد وتدخل فيها كل أحد فإن هذا مما يفسد الأمر ومما يبلبل الأفكار ومما يشغل الناس بعضهم ببعض ومما يفقد الثقة بين المسلمين وبين الراعي والرعيّة وبين الأفراد والجماعات وتصبح شغل الناس الشاغل وفي النهاية لا يتوصلون إلى شيء وهذا ما يريده الأعداء .
كذلكم ـ الله جل وعلا ـ أمرنا بالتثبت حينما يبلغنا شيء عن جماعة من الجماعات أو عن قبيلة من القبائل أو عن فئة من المسلمين إذا بلغنا خبر سيئ يقتضي قتال هذه الجماعة، أمرنا الله ـ جل وعلا ـ أن لا نتسرع في هذا الأمر حتى نتثبت .
يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: { أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [2] . يعني إن بلغكم خبر عن جماعة أو قوم أو عن قبيلة أو عن فئة من الناس أنها فعلت فعلًا تستحق به أن تقاتل فلا تتعجلوا في الأمر ولا تعلنوا الحرب عليهم، ولا تداهموهم حتى تتأكَّدوا من صحة الخبر .
سبب نزول قوله ـ تعالى ـ: { إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ . . . } . الآية
(1) سورة النساء، 83 ]
(2) سورة الحجرات، 6 ]