أما إذا تفرَّقنا فإن هذا يرضي أعداءنا . كما قال ـ سبحانه ـ: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [1] . وقال ـ سبحانه ـ: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [2] . إن الله لا يرضى لنا هذا . ورسولنا صلى الله عليه وسلم لا يرضى لنا هذا، وكذلك سلفنا الصالح وأئمتنا لا يرضون لنا هذا .
لا يليق بنا إلا أن نكون جماعة واحدة متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . الجماعات الإسلامية في خارج بلادنا تفرقت فلا يسري هذا التفرق إلينا . لا يدخل بلادنا، لا يفسد شبابنا لا يزيل هذه النعمة التي نعيش فيها .
السبب الثاني من أسباب التفرق
الاستماع إلى الأكاذيب ونحوها
ثانيًا ومن أسباب هذا التفرق وهذا الاختلاف الاستماع إلى الأكاذيب وإلى الوشايات والإرجافات والترويجات التي يروجها بيننا ضعاف الإيمان أو المنافقون أو المغرضون الذين لا يريدون لنا أن نجتمع على عقيدة واحدة وعلى دين واحد .
فالواجب علينا التثبت وعدم التسرع والله ـ سبحانه وتعالى ـ أمرنا بالتثبت فيما يختص بالعامة من الأمة وجعل أمور السلم والحرب والأمور العامة جعل المرجع فيها إلى ولاة الأمور وإلى العلماء خاصة، ولا يجوز لأفراد الناس أن يتدخلوا فيها لأن هذا يُشَتّتُ الأمر ويفرق الوحدة ويتيح الفرصة لأصحاب الأغراض الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر .
فهناك أمور هي من اختصاص ولاة الأمور ومن اختصاص علماء الأمة أما أفرادنا فإنه لا ينبغي لهم أن يتدخلوا فيها لأنها ليست من شؤونهم وإذا تدخل فيها كل أحد فسدت .
(1) سورة الأنعام، 159 ]
(2) سورة المؤمنون، 53 ]