وأشد ذلك كله الذي يسعى بين طلبة العلم وبين الدعاة من أجل إفساد ما بينهم ومن أجل تشتيت الجماعة المسلمة ومن أجل أن يحقد بعضهم على بعض، الذي يفعل هذا نمّام، وقد نهى الله عن تصديقه وعن طاعته حتى ولو حلف بقوله سبحانه: { وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } [1] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة نمّام ) [2] .
أثر النميمة وضررها
وفي الأثر أن النمّام يفسد في ساعة ما يفسده الساحر في سنة . والنميمة من السحر، لأن السحر يفسد بين الناس ويوقع العداوة بين الناس ـ كما قال تعالى ـ: { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } [3] . يعني السحر ـ فالسحر يفرق بين القلوب ويحدث البغضاء، وكذلك النميمة هي أشد من السحر ربما تقوم حروب طاحنة بسبب نمّام، ربما يتفرق المسلمون ويتباغضون بسبب نمّام والجيران يتقاطعون وربما أهل البيت الواحد يتباغضون ويتفرَّقون بسبب نمّام . .
فعلينا أن نتقي الله ـ عز وجل ـ وأن نحذر من النمامين .
وقال صلى الله عليه وسلم لما مرّ بقبرين قال: ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير . أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله ) [4] .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة نمّام ) [5] ، وفي رواية: ( لا يدخل الجنة قتّات ) [6] . والقتّات هو النّمّام .
(1) سورة القلم، 10، 11 ]
(2) رواه بهذا اللفظ الإمام مسلم ( 1/جزء2/ ص112، نووي ) ، والإمام أحمد في المسند ( 5/396، 339، 406 ) ]
(3) سورة البقرة، 102 ]
(4) أخرجه البخاري ( 1/216، 218 ) ومسلم ( 1/جزء3/ ص200/ نووي ) ]
(5) تقدم تخريجه ]
(6) أخرجه البخاري ( 4/5056 ) ومسلم ( 1/جزء2/ ص112، 113/ نووي ) ]