فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 34

ولكن أحدًا لن يستطيع أن يقوم بهذا، لن يستطيع أن يفعل كل ما أمر الله به ولا يترك شيئًا، وأن يتجنب كل ما نهى الله عنه . لذلك أشكلت هذه الآية على بعض الصحابة . فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1] فكانت هذه الآية مبينة لقوله تعالى: { اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } فإذا قام الإنسان بما يستطيع من فعل أوامر الله وترك مناهيه فإن الله يعفو عما لا يستطيع لأن الله سبحانه لا يكلف نفسًا إلا وسعها وهذا من رحمته سبحانه وتعالى بعباده . أنه لا يكلفهم ما لا يطيقون .

فالإنسان إذا بذل وسعه في طاعة الله عز وجل وتجنب ما نهى الله عنه فإن الله يعفو عن ما لا يستطيعه الإنسان . ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) [2] . فالأوامر يأتي الإنسان منها بما يستطيع، أما النواهي فالإنسان يتجنبها كلها لأن الاجتناب سهل على الإنسان .

الحرص على الأسباب المؤدية لحسن الخاتمة

{ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ، هذا أمر من الله سبحانه وتعالى بأن المؤمن لا يموت إلا وهو مسلم متمسك بدينه .

وهل الإنسان يملك أن يموت مسلمًا أو أنّ هذا بيد الله سبحانه وتعالى هذا بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن معنى قوله ـ لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، أي اثبتوا على الإيمان وعلى الإسلام ومن ثبت على الإيمان وعلى الإسلام فإنه قد فعل السبب الذي يُسَبّبُ أن الله ـ جل وعلا ـ يُحسن له الخاتمة لأن من عاش على شيء مات عليه .

فهذا فيه حث للإنسان أن يتمسك بدينه وأن يصبر عليه من أجل أن لا تأتيه منيته وهو على المعاصي فيختم له بخاتمة السوء ومن عاش على شيء فإنه يُختَمُ له به .

(1) سورة التغابن 16 ]

(2) رواه البخاري ( 4/7288 ) ومسلم ( 3/جزء 9/ص 100ـ 101 ) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت