فمن عاش على الطاعة ومحبة الله ورسوله فإنه قد فعل السبب الذي يُسَبّب له حسن الخاتمة .
وأما من ارتكب المعاصي والمخالفات فإنه قد فعل السبب الذي يسبب له سوء الخاتمة - فليحذر الإنسان من هذا - .
الدعوة إلى الاعتصام بشرع الله وكتابه
ثم قال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا } ، هذا أمر من الله لنا أن نعتصم بحبل الله بمعنى أن نتمسك بشرع الله .
وحبل الله هو القرآن ويُرَادُ به أيضًا الإسلام ـ ويُرَادُ به العهد ـ فحبل الله يراد به هنا الإسلام والقرآن واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم .
فإذا تمسك به الإنسان نجا، كالغريق إذا كان في لُجّة الماء وتمسك بالحبل الذي ينجو به من الغرق فإنه قد فعل السبب . كذلك نحن في حياتنا وفي معترك الفتن والشرور إذا تمسكنا بحبل الله نجونا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإنه من يُعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ) [1] .
وأخبر صلى الله عليه وسلم أنها ستكون فتن . قالوا: وما المخرج منها يا رسول الله ؟ . قال: ( كتاب الله ) [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ـ كتاب الله وسنتي ) [3] . هذا هو حبل الله .
(1) رواه أبو داود ( 5/460 ) ، ورواه الترمذي ( 5/2676 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والإمام أحمد ( 4/126، 127 ) ، وابن ماجه ( 1/43 ) ]
(2) رواه الترمذي ( 5/2906 ) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال، والإمام أحمد ( 2/704 ) بتحقيق أحمد شاكر، والدارمي ( 2/3331 ) بتحقيق خالد العلمي وفؤاد زمرلي
(3) رواه الإمام مالك في الموطأ ( 2/3/899 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1/93 ) ، وقال صحيح الإسناد، وذكره الألباني في الصحيحة ( 4/1761 ) ]