وهذه الحادثة التي سمعتم شيئًا منها وسمعتم ما أنزل الله فيها من قرآن فيها عبرة لنا في أن الأعداء يغيظهم إذا اجتمعنا على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فالأعداء يحاولون أن يلقوا بيننا العداوة والبغضاء وأن يفرقوا جماعتنا وأن يشتتوا شملنا وأن يعيدوا بيننا النخوة الجاهلية . فلنحذر من ذلك . ولهذا قال الله ـ تعالى ـ: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } ، فالتفرق شر وبلاء وفتنة ولا يحسم ذلك الشر إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
الأمور التي يتحقق بها الاجتماع والقوة والائتلاف للمسلمين
وفي الحديث الذي سمعتم قوله صلى الله عليه وسلم: ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم ) [1] .
هذا الحديث أمرنا فيه صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء:
بوحدة العقيدة: في قوله: ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ) .
وبوحدة المرجع والمصدر الذي نرجع إليه في حل مشاكلنا في قوله: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } .
وبوحدة القيادة في قوله: ( وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة ) ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) [2] . مناصحة ولاة الأمور والنصيحة لهم وطاعتهم في المعروف . كما قال ـ تعالى ـ: { أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [3] .
هذا مما يحصل به الاجتماع والائتلاف والقوة للمسلمين .
(1) تقدّم تخريجه ]
(2) رواه مسلم ( 1/2/37 ) ، وأبو داود ( 5/4944 ) ، والنسائي ( 7/4197، 4198 ص156 ) ، والإمام أحمد ( 4/102 ) ، عن تميم الداري - رضي الله عنه - ]
(3) سورة النساء، الآية 59 ]