فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 34

فلما رأى اليهود ذلك غاظهم فجاء شيطان منهم وجلس بين الأنصار وهم يتحادثون فيما بينهم، فجعل يذكر لهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية والثارات وجعل يُنشد الأشعار التي يقولها بعضهم في بعض، من أشعار السب والشتم .

فعند ذلك دَبّتِ الفتنة بين الأنصار بسبب هذا اليهودي الذي أثار بينهم نعرة الجاهلية وصار في نفوس بعضهم على بعض ثم تثاور الحيان وأمروا بإحضار الأسلحة وتواعدوا في الحرّة من الغد، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك جاء إليهم وجلس بينهم وقال صلى الله عليه وسلم: ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) ، ثم أنزل الله ـ تعالى ـ هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [1] .

فعند ذلك أذهب الله ما في قلوب الأنصار من الحقد والبغضاء فيما بينهم وقام بعضُهُم وسلّم على بعض وتعانقوا وذهب ما بينهم الذي أثاره هذا اليهودي [2] .

حرص الأعداء على تفريق جماعة المسلمين

فانظروا يا عباد الله ماذا يصنع بنا الأعداء قديمًا وحديثًا يريدون أن يفرقوا جماعتنا، يريدون أن يشتتوا شملنا ـ يريدون أن لا نجتمع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

هذا ما يريده لنا الأعداء .

(1) سورة آل عمران، الآيات: 102ـ 103 ]

(2) انظر تفسير ابن كثير - رحمه الله - ( 1/397 ) تفسير سورة آل عمران ، وانظر أسباب النزول للإمام الواحدي ص149-150 سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت