وهذا ضمان من الاختلاف والتفرق أما إذا أحدثنا مناهج وطرقًا وسننًا مخالفة للكتاب والسنة فإننا نهلك . كما قال سبحانه وتعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [1] .
وقد خطّ النبي صلى الله عليه وسلم خطًّا مستقيمًا وخط عن يمينه وشماله خطوطًا مِعوَجّة ـ وقال للمستقيم هذا سبيل الله . وقال للمعوجة هذه سُبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليها [2] . هذا توضيح من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآيات الكريمة وبيان واضح أن من ترك الاعتصام بكتاب الله فإنه يذهب مع الشيطان ومع الطرق المعوجة .
سبب نزول قوله ـ تعالى ـ: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } الآية
وقوله ـ تعالى ـ: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [3] .
هذه الآية نزلت في حادثة وقعت بين الأنصار بسبب إفساد اليهود كان بين الأنصار قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حروب طاحنة فقد كانت بينهم حرب بعاث التي استمرت أكثر من مائة سنة وهي بين الأوس والخزرج وهم أولاد عم وفي بلد واحد .
فلما هاجر إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وآمنوا بالله ورسوله طَفِئَتْ هذه الحرب وأصبحوا إخوانًا متحابين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وكانوا يجتمعون ويتحادثون محادثة مودة .
حرص اليهود على إثارة الفتنة بين المسلمين:
(1) سورة الأنعام 153 ]
(2) رواه الإمام أحمد ( 6/4142 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6/11174، 11175 ) وابن حبان في صحيحه ( 1/141، 142 ) شاكر
(3) سورة آل عمران: الآية 103 ]