الصفحة 1331 من 1780

(( وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل الأئمة ، عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك منفعة المنهي ) )، فهو يقرّر أن تدخل ولي الأمر في حالات استثنائية جلبًا للنفع ووقفًا للضرر الناجم عن استعمال ذلك المباح لتقييده أو منعه طبقًا لمصلحة المجتمع العامة ، فالتنقيب عن النفط وغيره من المعادن مثلًا من الأعمال المباحة التي يجوز للأفراد القيام بها ، وإنما لولي الأمر ـ إذا قدر أن اشتغال الأفراد بهذا العمل فيه إضرارًا باقتصاد الدولة ـ أن يمنع الأفراد من عمليّات التنقيب هذه ويقصرها عن الدولة وحدها .

وجاء في كتاب الحق ومدى (1) سلطان الدولة في تقييده ، ومن هنا جاز لولي الأمر أن يقيّد استعمال الحق بالقدر الذي يصون به المصلحة العامة ، فله أن يتدخل في شؤون الأفراد لهذا الغرض العام ، ومن أمثلة ذلك في السنة النبويّة .

ويقعّد عليه قاعدة (( تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة كما مضى بيانها وهو مستند شرعي قوي والمصلحة من المقاصد الشرعية المناط بها شرعًا .

ثانيًا: قاعدة المصلحة الشرعية وما بني عليها من منع الضرر:

(1) ... للدكتور فتحي الدرديني ص 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت