أما ترتيب فصول التعاون وتجسيد الاحترام، وتسويد المحبة، وتحييد العنف والكراهية والحقد مما سنشهده لاحقًا (1) ، فقد كان صناعة من صناعات الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوظيفًا من توظيفاته الكثيرة بعد أن تراجعت البشرية إلى أدنى مستوى لها، وانحدرت إلى أسفل هاوية.
هذا ولأن تأصيل السنة للعلاقات، وتوظيفها للأحداث مع هذا الآخر مترامية الأطراف، وموزعة هنا وهناك، ولها جذور وفروع شتى يصعب الإلمام بها دفعة واحدة فسأقصر البحث وأركزه على نوع واحد من هذه العلاقات ألا وهي العلاقة السياسية، وسأربطه بما لا بد من ذكره من أنواع أخرى، ومما يحتاج إليه من تصنيفات ضرورية كلما لزم الأمر.
المبحث الأول: أصل علاقة المسلمين السياسية مع غيرهم المؤصلة بالقرآن الكريم والسنة النبوية
(1) عند الكلام عن أصل العلاقات بين المسلمين والشعوب والأمم الأخرى في المبحث الثاني.