المتمعن في تعليمات السنة النبوية وثوابتها يجد أن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم من الأمم والشعوب هو السلم لا الحرب، وحتى يتسم كلامنا بالدقة والموضوعية أكثر فأكثر نطرح الطروحات والآراء التالية التي عول عليها كثير من كتاب السنة والفقه حيث توصلوا من تقسيماتهم واختلافاتهم في هذا إلى نتائج باهرة جديرة بالتنبية والتأمل وهي كالتالي:
أولًا: يرى كثير من الفقهاء والكتاب المسلمين أن أصل العلاقة السياسية بين المسلمين وغيرهم التي رتب قواعدها القرآن الكريم، وأرست دعائمها السنة النبوية وباركتها هو السلم، بل السلم دائمًا وأبدًا، وقد جنح إلى هذا الرأي الإمام سفيان الثوري والإمام الأوزاعي وغيرهم، وقد صرحوا بأن القتال مع المشركين لا غرض فيه، ولا معنى له ما لم تكن البداية منهم، عندها يجب قتالهم، وذلك دفعًا للأذى لقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (1) .
(1) سورة التوبة، آية36.