إن السنة النبوية ضربت أروع الأمثلة وساقت أدق التفاصيل في ضرورة إفهام الأمم والشعوب أن رسالة الإسلام سلمية، وإنها رسالة تفاهم واستدراك، وتبادل أفكار ومصالح، لكن دول الاستعباد والظلم ودولة القطب الواحد والأحادي، لا تقيم لهذه المناداة وزنًا، ولا تقبل بها عرضًا، بل وإمعانًا في الغي والضلال تشدد من قبضتها على الدول الضعيفة، وتستقوي عليها استعمارًا واحتلالًا بأساليب أكثر تقنينًا، وأدق تكتيكًا وإحكامًا من تلك التي عايشناها، وذلك بفضل الآلة الحربية المدمرة والفتاكة التي تمتلكها.
هذا واقرأ إن شئت توجيهات السنة بالمناداة السلمية بقوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية) (1) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (اسلم تسلم، وإن أبيت فعليك إثم الأريسين) (2) .
ج- من الاجماع
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، انظر صحيح البخاري، ضبط وترقيم مصطفى البغا، ج3.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، انظر صحيح البخاري، ضبط البغا، 6/2714، والأريسين يعني بهم الأعوان والخدم، انظر أبو عبيد، الأموال، 2/31.