بعد أن طوفنا في أركان وأجواء السنة النبوية المطهرة من حيث وجهها السياسي في تعاملها مع الأمم والشعوب- وكيف أنها وظفت أفكارها واستثمرتها في حقبة من حقبها التاريخية الإسلامية فأثمرت وآتت أكلها - أرى أنها اليوم بحاجة إلى انبعاث جديد، لا في ثوابتها وأصولها بل في فروعها وغصونها تبعًا للمستجدات المتسارعة، وأول ما أسجله هنا لأحكم على هذا البحث في جديته وجديده جملة التوصيات والاستنتاجات التالية:
أولًا: السنة نجحت أيما نجاح في ترجمة أفكارها ونقل مبادئها في الأزمنة الأولى من الدعوة.
ثانيًا: تركت السنة الأبواب مشرعة، وغير مؤصدة لكل من يريد أن يتتلمذ عليها من جديد، أو يستنتج إشارات وإيماءات مستمدة من أركانها وثوابتها.
ثالثًا: لا محاصصة على السنة من حيث تقسيمات العارفين لها أو المناوئين حولها، لأنها فهمها وضرورة التعامل معها حكم تشريعي واجب يستحق المقصر فيه العقوبة، والمنكر له وصف الكفر.