وأكدت السنة على الفروق الفردية وشبهته بتشبيه رائع، إذ شبهت الناس بالمعادن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه، وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" (1) ، وعن عائشة رضي الله عنه قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" (2) .
فهذا الحديث يدل على أن الناس يختلفون في تراكيبهم وطبائعهم، كحال المعادن تختلف في نفاستها وقيمتها، ولا يستهان بأي معدن منها وإن قلت قيمته عن غيره، لأنه يسد حاجة ماسة قد تظهر إليه، ويصلح لغرض معين لا يصلح له سواه (3) .
(1) مسلم: 16/78-79 كتاب فضائل الصحابة، باب خيار الناس
(2) البخاري: 7/304 ح3336 كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة
(3) انظر الزنتاني: د. عبد الحميد الصيد، أسس التربية الإسلامية في السن النبوية، ص149 ، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1984