كما أخذت السنة المطهرة الظروف المحيطة بعين الاعتبار، فلم تأمر بمصلحة ينتج عنها مفسدة أعظم، وهذا واضح جلي في نصوص كثيرة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم بكفر، لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس، وباب يخرجون" (1) ."
قال ابن حجر:"يستفاد ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه صلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما" (2) .
ومن ذلك عدم قتل زعيم المنافقين (عبد الله بن أبي) مخافة أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه (3) .
مراعاة الآداب مع الآخرين
... عملت السنة الشريفة على رعاية مصالح الآخرين مهما كانت منزلتهم، مثلما راعت مصلحة الشخص نفسه، وهذا نابع من نظرة السنة للمجتمع ككل متكامل ووحدة واحدة.
(1) البخاري: 1/303 ح126 كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه
(2) فتح الباري 1/303
(3) انظر الحديث في صحيح مسلم 16/138 كتاب البر والصلة والأدب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما