لا شك أن العالم الإسلامي يعيش في هذه الأيام أزمة منقطعة النظير، أسها السيطرة على فكر أبناء هذه الأمة، وغزوها فكريا في عقر دارها، ومع التطورات التكنولوجية المتسارعة أصبح الغزو الفكري مهمة أسهل مما كان عليه من قبل، وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها محاولة لعلاج قضية ندر الحديث فيها، ألا وهي قضية الحصانة الفكرية، هذه المحاولة تتميز بأصالتها من حيث إنها تعتمد على نصوص نبوية مقبولة، وهذا ما تفتقر إليه كثير من الدراسات الإنسانية المعاصرة، وكذلك ففيها تلبية لحاجة ماسة إلا وهي حاجة المسلمين الملحة إلى الحصانة الفكرية المستمدة من شرعنا الحكيم، حيث حرص المصطفى على تحصين المجتمع المسلم تحصينا فكريا وبنى لذلك الأساس، وقد عملت بقدر استطاعتي على كشف اللثام عن أهم معالم هذا الحصن الذي بناه المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل الحفاظ على هوية هذه الأمة، هذا وكان منهجي، أن أجعل النصوص النبوية هي الأصل لا أن أضع القواعد ثم أبحث عن نصوص نبوية مناسبة لهذه القواعد والضوابط، وكان تركيزي على ذات النص حيث لم أستعن كثيرا بكتب الشروح لأنها لم تعن بهذا الموضوع لعدم الحاجة إلهي في تلك الأزمنة، أو لعدم التركيز على