... وإن الناظر إلى الأطوار التي تعاقبت على هذه القواعد يجدها تتطور مع تطوُّر الفقه، ومن ثم فهي مرت بمراحل عدة، كانت في بادئ أمرها مفاهيم، ثم نسقت، ثم أصلت، ثم صيغت إلى أن وصلت إلينا قواعد موجزة كما هي عليه الآن، وفي ذلك يقول الأستاذ:"مصطفى الزرقا":"بل تكونت مفاهيمها وصيغت نصوصها بالتدرج في عصور ازدهار الفقه ونهضته على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج والترجيح، واستنباطا من دلالات النصوص التشريعية العامة، ومبادئ أصول الفقه، وعلل الأحكام، والمقررات العقلية" (1) .
... مما سبق يتبين أن القواعد الفقهية مرت في تطورها في ثلاثة أطوار أو مراحل:
طور النشوء والتكوين.
طور النمو والتدوين.
طور الرسوخ والتنسيق.
1-طور النشوء والتكوين:
والمقصود بهذا الطور، عصر الرسالة أو عصر التشريع الذي كانت فيه البذرة الأولى للقواعد الفقهية، فنشأت بنشأة التشريع الإسلامي، فقد نزل القرآن الكريم يتضمن الكثير والكثير من هذه القواعد التي ما زاد الفقهاء عليها إلا بالقدر الذي يُوضِّح معناها، ويكشف عن كيفية استعمالها في استخراج الفروع الفقهية منها، ومن ذلك:
(1) - الزرقا: المرجع السابق: 2/969.