وعن طريق هذا التخريج للمسائل على أصول المجتهدين نما الفقه، واتسع نطاقه، وتمت مسائله، وبدأ الفقهاء يضعون أساليب جديدة للفقه سميت مرة بعنوان القواعد والضوابط، وتارة بعنوان الفروق وغير ذلك من الفنون الأخرى للفقه، وتوسعوا في بيان بعضها منها: الفروق والقواعد والضوابط ومما يشهد له التاريخ، ويظهر ذلك بالتتبع والنظر، أن فقهاء المذهب الحنفي كانوا أسببق من غيرهم في هذا المضمار، وذلك للتوسع عندهم في الفروع، وأخذ بعض الأصول عن فروع أئمة مذهبهم وهذا ما فعله الإمام محمد -رحمه الله تعالى- في كتاب الأصل يذكر مسألة فيفرِّع عليها فروعا قد يعجز الإنسان عن وعيها والإحاطة بها (1) .
..."والظاهر أن المذهب الحنفي، وهو أقدم المذاهب الأربعة الكبرى، قد كانت الطبقات العليا من فقهائه أسبق إلى صياغة تلك المبادئ الفقهية الكلية في صيغ قواعد، والاحتجاج بها، وعنهم نقل رجال المذاهب الأخرى ما شاؤوا منها" (2) .
(1) - البورنو: المرجع نفسه، صفحة: 61، والندوي: المرجع السابق، ص: 135.
(2) - الزرقا: المرجع السابق، 2/970.