إن ظاهرة الانحراف والغلو الفكري تعود في بعض أسبابها إلى الخلل في البناء الفكري والمنهجي، الذي أدى إلى كثير من السلبيات والمواقف التي تتناقض مع المقاصد والمصالح الشرعية العامة للأمة.
ولما كانت المناهج والمقررات الدراسية تلعب الدور الأكبر في صياغة ذهن الطالب وفكره ، وتعمل بدرجة كبيرة في تحديد كيفية تعامله مع مجتمعه ونوعية تعاطيه مع المستجدات العالمية ؛ كان لزامًا على علماء الشريعة والمربين والمتخصصين النظر في مشكلة مناهج التعليم ـ ومنها مقررات السنة النبوية ـ والوقوف عليها، ووضع المناهج المناسبة للقضاء على ظاهرة الانحراف والغلو الفكري .
المبحث الثاني: مشكلة مقررات السنة النبوية:
إن المتتبع لسير العملية التعليمية، والناظر في معطيات العصر وعلومه، يلحظ انحسار الاهتمام بالعلوم الإسلامية عمومًا ، ومقررات السنة النبوية خصوصًا ، كما يلحظ قلة العناية بها، على مستوى الدول والشعوب والأفراد، يقابل ذلك الاهتمام المتصاعد بالعلوم التطبيقية، إعلاميًا وثقافيًا وتعليميًا وأسريًا ووظيفيًا، لقد أدرك الباحثون أن مناهج ومقررات السنة النبوية تواجه أزمة حادة وتعتريها مشكلة قائمة، تتمثل في أمرين: