وعلم الأخلاق ـ الذي تدعو إليه مقررات السنة النبويةـ فإنه يمنع العالِم من العبث في العلوم وتسخيرها للإضرار بالبشرية، ولذلك حين قدر للعلوم التطبيقية الانفلات من حاكمية العلوم الشرعية؛ رأينا التجارب والمخترعات التي أضرت بالعالم، حيث انطلق العلماء في إجراء التجارب وعمل البحوث والوصول إلى مخترعات كان ضررها بالغًا، لم تراع فيها أخلاق المهنة، وآداب العلم، ولم يلتزم بقواعد القانون العامة، ولعلَّ من آخر ذلك التجارب المتعلقة بالاستنساخ الحيواني والإنساني، والتلاعب بالجينات.
إنه لو قدر للعلوم الشرعية أن تقوم بدورها في هذا الشأن، لما وصل الحال في هذا العصر إلى هذا المستوى، فهذه المنتجات الخطرة والأسلحة الفتاكة التي تقضي على الأخضر واليابس، حين كانت بمعزل عن حاكمية القانون والأخلاق أصبحت خطرًا يهدد البشرية أجمع.
المبحث الرابع: علاقة مقررات السنة النبوية بالمقررات الأخرى:
من خلال النظر في السمتين التي سبق ذكرهما، فإن المقررات السنة النبوية ليست بمعزل عن العلوم التطبيقية والطبيعية، بل يتبادلان التأثير، ويستفيد كلٌّ منهم من الآخر فيما من شأنه التطوير والوصول إلى الصواب والحق والعدل، وإسعاد البشرية.