أولا: يعرف أن النفوس متفاوتة والطاقات متفاوتة، وكذا الاستعدادات، وفي ضوء ذلك كان يتصرف مع أصحابه، حتى إن نصوص السنة تدل على أنه كان يعرف الفروقات الفردية بين الصحابة، وما أكثر ما يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخبر كل فرد بما يهتم به، فهو كان يعطي من الأحاديث بحسب من يتحدث إليه، فقد كان يعلم في أبي عبيدة التروي، ولهذا كان اختياره له كي يكون أمين هذه الأمة، ويعرف في خالد الشجاعة والبطش ولهذا سماه: سيف الله المسلول، ويعرف في أبي بكر الصدق والتصديق فسماه الصديق، ويعرف في عمر نصرة الحق فسماه الفاروق، ويعرف في حذيفة القدرة على حفظ الأسرار، وقد كان أمين سر الرسول، ويعرف في معاذ اهتمامه بمسائل الحلال والحرام، فلقبه ب (أعلم أمتي بالحلال والحرام) ويعرف في أبي ذر زهده في الدنيا وحرصه على فضائل الأعمال فكان يذكر له من الأحاديث ما يدخل في الباب، فخلاصة الأمر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم - كان يختار لكل صحابي من الأحاديث بحسب رغباته وميوله في طلب العلم بمعنى ( مراعاة التخصص) ، ومن ذلك قوله لابن عمرو: ( يا عبد الله لا تكن بمثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل"(1) "
(1) رواه مسلم، الصحيح، كتاب الصيام، ح 2577).