الصفحة 670 من 1780

-المنفعة الإيمانية مقدمة على المنفعة المادية، وهذا التقديم هو الأصل في حال تعارضهما، وإلا فإن السنة النبوية تقرّ المنفعتين وتدعو للأخذ بهما، لكن هذا استثناء يشير إلى قيمية المنفعة من المنظور النبوي، وأنه لا يجوز أن يضحى بالمنافع العليا على حساب المنافع الدنيا. ويظهر هذا جليًا كما في قول أحد الصحابة: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل(2) بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمّى، وأمر ربّ الأرض أن يزرعها) (3) ، وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم: لم ينه عن الكِراءَ (4) ولكن قال: ( أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرْجًا معلوما) (5) .

المبحث الثالث: محدّدات المنفعة

تنطوي السنّة النبوية على رؤية واقعية، ومتماسكة الجوانب، فيما يتعلق بموضوع المنفعة، ومن مرتكزات هذه الرؤية الدليل إلى"محددات المنفعة".

والمقصود بمحددات المنفعة: العوامل المعتبرة -من وجهة نظر السنة- ذات الأثر في المنفعة، من حيث تحديد جنسها أو مستواها أو مداها أو قَدْرها أو غير ذلك من متعلقات أوصافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت