الصفحة 672 من 1780

... وقد جاءت أسس هذا المحدد للمنفعة واضحة في السنّة النبوية، كما في حديث البراء رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ رجلٌ مُقَنَّعٌ بالحديد، فقال: يا رسول الله أُقاتِل وأسْلمُ، قال أسِلم ثمّ قاتِل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا" (1) . فهذا نص واضح في اشتراط صحة المعتقد أولًا وقبل السلوك المرجو نفعه وثوابه، وقد ظفر"صاحب السلوك"فعلًا بذلك، في حين أن هناك نصاَ آخر يقدّم الوجه الآخر، حيث فلتت فيه المنفعة من بين يدي صاحب السلوك لتخلف شرط العقيدة، فعن عبد الله بن عمرو، قال: إن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة وإن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وإن عَمْرًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فقال:"أمّا أبوك، فلو كان أقَرّ بالتوحيد، فصمت وتصدّقت عنه؛ نَفَعَهُ ذلك" (2) . وعن عائشة رضي الله عنها: قالت قلت يا رسول الله، ابنُ جُدعان، كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه، قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت