الصفحة 684 من 1780

وبعد تتبع ونظر في السنة النبوية، تبين أنها تراعي عامل البيئة - كما راعت العوامل السابقة- باعتباره محددًا للمنفعة المترتبة على السلوك.

وقد يكون محدد البيئة مكانيًا اجتماعيا، كما في ظروف أداء الصلاة وبيئتها، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبعٍ وعشرين درجة) (1) .

وقد يكون اجتماعيًا، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما سألته امرأة: أيجزئ عَنيِّ أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حَجْري، فقال: (نعم لها أجران: أجْر القرابة وأجر الصدقة) (2) ، وقد يكون (محدِّد البيئة) اجتماعيًا نفسيًا، كما في قوله: (إني أعطي قريشا أتألّفهم) (3) ، وقد يكون عسكريًا نفسيًا، كما في قول لأصاحبه في ليلة الأحزاب وظرفها القاسي: (ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة) (4) ، وقد يكون محدد البيئة زمانيًا، كما في قوله لامرأة من الأنصار: ( فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تَعدِل حجّة) (5) .

وبذلك يظهر كيف يُؤثر مناخ السلوك وظروف أدائه في تقرير مستوى المنفعة ونوعها، ومراعاة المنظور النبوي لذلك، بما يؤكّد موقع البيئة كمحدد للمنفعة المترتبة على السلوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت