الصفحة 689 من 1780

فالأصل في حصول المنفعة تقديم جهد (سلوك) ، لكن ليس أيّ سلوك، بل يشترط فيه أيضا أن يكون سلوكًا سويًّا ( موافق لقواعد الشريعة) ، ويظهر تقرير ذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنك لن تخلَّف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجةً ورفعة) (3) ، فاشترط الصلاح (السّواء) في العمل (السلوك) ليحصل على المنفعة المقررة. ولذلك أسقطت السنة مشروعية تلك المنافع التي يتخلف فيها شرط السّواء في السلوك رغم بذل صاحبه للجهد وقيامه بالسلوك، كما في قول - صلى الله عليه وسلم: (مهر البغيّ خبيث) (4) .

ورغم إقْرار هذا الأصل في السنة النبوية؛ من أن تحصيل المنفعة لا بد أن يقابله بذل جهد وعطاء، إلا إنّ واقعيتها وأصولها الربانية، تفرض تحديدات استثنائية لهذا الأصل، تكشف عن جوانب مهمة في العلاقة بين المنفعة والسلوك - ترجع إلى فضل الله تعالى وإحسانه إلى عباده الصالحين ومراعاة مقاصدهم وإمكاناتهم الإنسانية المحدودة وما قد يصبهم من أقدار الله الكونية- والتي تتمثل فيما يمكن أن يوصف بالعلاقة بين المنفعة ومستويات السلوك، والتي

ــــــــــــــــــــــ

(1) مسلم، الصحيح، كتاب الصلاة، باب فضل السجود، ح رقم (754) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت