وإضافة إلى أثر المنفعة في تعديل السلوك بصيغه المختلفة، فإن لها أثرًا كذلك في إشاعة السّلوك السّوي على المستوى الفرْدي وعلى المستوى الاجتماعي، وهذا مقصد أساسي من مقاصد السنة النبوية.
ومن مواقع إشاعة السلوك إثْرَ المنفعة المترتبة عليه في السنة النبوية، قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما دخل المدينة المنورة مخاطبًا المجتمع: ( يا أيها الناس، أفشو السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس ينام، تدخلوا الجنة بالسلام) (1) ، فهذا نص واضح تضمن عددًا من السلوكات السوية المجتمعية، ورتب على القيام بها الحصول على منفعة عظمى وهي الجنة، ولا شك أن في هذا إشاعة للسلوك السوي ودعوى إلى إحيائه وتعاطيه على أوسع مدى في المجتمع المسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم: ( لو يعلم الناس ما في النّداء والصف الأول ثمّ لم يجدوا إلا أن يسْتهِموا(2) عليه لاسْتهموا) (3) ، وفي هذا النص إشاعة للسلوك السوي (التعبّدي) ، بإثارة التنافس عليه.