الصفحة 734 من 1780

من خلال هذا الحوار لمس النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستعدادات والقدرات العقلية لابن عباس، وذلك أن ابن عباس برر شعوره باستصغار الذات في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال (خنست) ، أنه كيف لغلام مثلي يقف بمحاذاة من اصطفاه الله لرسالته. وعادة أن استصغار الذات لمن هو في سنة قد يكون خوفًا أو استوحاشًا وخاصة أنه في آخر الليل، فلما تبين أنه إنما فعل ذلك من فقهه واحترامه لمقام النبوة أعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن إجابته، ودعا له بزيادة فقهه وعلمه، وكأن ذلك منه علمًا وفقهًا.

إن الموهبة في هذا الموقف إدراك طفل بمثل سنه لمقام النبوة لدرجة أنه استصغر نفسه أن يقف بجوار صاحب هذا المقام، إلا أن رحمة النبوة استوعبت ذلك الموقف فكان التعزيز النبوي بوسيلة الدعاء بزيادة الفهم والعلم.

ب) روى الإمام البخاري (1) عن ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الخلاء، فوضعت له وضوءًا قال:"من وضع هذا؟"فأُخبر، فقال:"اللهم فَقّهُه في الدين"."

(1) رواه البخاري، الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، رقم (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت