مِما مرَّ نخلُصُ إلى أنَّ الجملةَ المكتفيةَ إنَّما هي:
الجملةُ القائمةُ على كلمةٍ واحدةٍ مستقلةٍ بنفسِها تؤدي فائدةً يَحسُنُ السكوتُ عليها، وتنقلُ إلى السامعِ فكرةً كاملةً تتحصَّلُ منها تلكَ الفائدةُ، نحو قولِنا: (صَهْ) لِمَنْ كثُر كلامُه بلا معنى، أو لِمن قال كلمةً واحدةً منكرةً، ونحو قولنا: (لا) نهيًا، أو نفيًا، أو جوابًا، أو تخويفًا، أو تشجيعًا ... في حالاتٍ خاصةٍ مقصودٍ إليها، أو تكونُ قائمةً على كلمتَين تُعدَّانِ كلمةً واحدةً، نحو قولِنا: (بسمِ الله) قبلَ الشروعِ بأيِّ عملٍ. وقد أدَّتِ الفائدةَ، والفكرةَ التامةَ التي يحسُنُ السكوتُ عليها .... أو تكونُ غيرَ مستقلةٍ بنفسِها، بل معتمدةٌ على سياقِها (سوابقِها ولواحقِها) ، وتؤدي - بضميمةِ هذا السياق - فائدةً يحسُنُ السكوتُ عليها، سواءٌ أكانت قائمةً على كلمةٍ واحدةٍ، نحو قولِه تعالى: [قَالُوا خَيْرًا] [النحل/30] ، وقولِه تعالى: [لَيَقُولُنَّ اللهُ] [الزمر/38] ، أو على أكثرَ من كلمةٍ نحو قولِه تعالى: [لاَ وَزَرَ] [القيامة/11] ، وقولِه تعالى: [جَاءَ سُلَيْمَانَ] [النمل/36] ، أو على أكثر من كلمتين نحو قولِه تعالى: [وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى] [الضحى/5] بالاكتفاءِ بالفعلِ (يُعطي) ، وفاعلِه (ربُّك) ، ومفعولِه (الكاف) وهو كنايةٌ عنِ الرسولِ (صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم) .