وَالأََنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأََرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] [يونس/24] .
ففي قوله تعالى: [فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا] من عمومِ الإفناءِ للأرضِ - أوَّلًا - بشتَّى آفاتِها، ثم لزرعِها وما كان زاهرًا زاهيًا منه فيها - ثانيًا - ما ليس في دلالةِ النصِّ المزعوم. وهو مَثَلٌ لإفناءِ الحياةِ الدنيا. وهذا كلُّه بضميمةِ الضمير (الهاء) . وهو ما لا يتحصَّلُ من تخصيصِ النصِّ المتصوَّر (فجعلنا زرعَها .... فكأنَّ زرعَها .. ) ، والله أعلم.
11 -قوله تعالى: [عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ] [ق/17] .
لم يدَّعِ سيبويه في هذه الآيةِ محذوفًا، ولا أصلًا لِهذا النصِّ، بل ذهب إلى أنَّ القائلَ يقولُ (( للجماعةِ: هُم صديقٌ. وقال تعالى جَدُّه: [عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ] ) ) [1] . وهو مذهبُ الفرَّاءِ أيضًا. فقد قال: جُعِلت (( [قعيدٌ] جمعًا، كما تجعَلُ الرسولَ للقومِ والاثنين .... [كقولِه تعالى] : [إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ] [الشعراء/16] . فجعلَ(الرسول) للجمع )) [2] . وبه قال الأخفشِ الأوسط، الذي ذهبَ إلى أنَّ (((فَعُول) و (فَعِيل) مِما يُجعَلُ واحدًا للاثنين والجمع )) [3] . وقال الفراءُ في توجيهٍ آخرَ لِهذا النصِّ: (( وإنْ شئتَ جعلتَ(القعيد) واحدًا، اكتُفِيَ به من صاحبِه ... )) [4] . فهذا النصُّ القرآنيُّ - كباقي النصوص الكريمة - هو الأصلُ، وعنه نقل القرطبيُّ - بعد عرضِه طائفةً من الآراء: (( ولا حذفَ في الكلام ) ) [5] .
(1) الكتاب136:3 (ط/ د. عبد السلام هارون) .
(2) معاني القرآن77:3
(3) معاني القرآن، تح: ابراهيم شمس الدين159.
(4) معاني القرآن77:3.
(5) تفسير القرطبي12:17.