الصفحة 163 من 197

وَالأََنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأََرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] [يونس/24] .

ففي قوله تعالى: [فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا] من عمومِ الإفناءِ للأرضِ - أوَّلًا - بشتَّى آفاتِها، ثم لزرعِها وما كان زاهرًا زاهيًا منه فيها - ثانيًا - ما ليس في دلالةِ النصِّ المزعوم. وهو مَثَلٌ لإفناءِ الحياةِ الدنيا. وهذا كلُّه بضميمةِ الضمير (الهاء) . وهو ما لا يتحصَّلُ من تخصيصِ النصِّ المتصوَّر (فجعلنا زرعَها .... فكأنَّ زرعَها .. ) ، والله أعلم.

11 -قوله تعالى: [عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ] [ق/17] .

لم يدَّعِ سيبويه في هذه الآيةِ محذوفًا، ولا أصلًا لِهذا النصِّ، بل ذهب إلى أنَّ القائلَ يقولُ (( للجماعةِ: هُم صديقٌ. وقال تعالى جَدُّه: [عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ] ) ) [1] . وهو مذهبُ الفرَّاءِ أيضًا. فقد قال: جُعِلت (( [قعيدٌ] جمعًا، كما تجعَلُ الرسولَ للقومِ والاثنين .... [كقولِه تعالى] : [إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ] [الشعراء/16] . فجعلَ(الرسول) للجمع )) [2] . وبه قال الأخفشِ الأوسط، الذي ذهبَ إلى أنَّ (((فَعُول) و (فَعِيل) مِما يُجعَلُ واحدًا للاثنين والجمع )) [3] . وقال الفراءُ في توجيهٍ آخرَ لِهذا النصِّ: (( وإنْ شئتَ جعلتَ(القعيد) واحدًا، اكتُفِيَ به من صاحبِه ... )) [4] . فهذا النصُّ القرآنيُّ - كباقي النصوص الكريمة - هو الأصلُ، وعنه نقل القرطبيُّ - بعد عرضِه طائفةً من الآراء: (( ولا حذفَ في الكلام ) ) [5] .

(1) الكتاب136:3 (ط/ د. عبد السلام هارون) .

(2) معاني القرآن77:3

(3) معاني القرآن، تح: ابراهيم شمس الدين159.

(4) معاني القرآن77:3.

(5) تفسير القرطبي12:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت