بِمعنًى بعيدٍ تَمامًا عمَّا يُلحَظ ويُدركُ ويستبطنُ من ظاهرِه. إنَّ هذا التناولَ تخيُّلٌ وظنٌّ وحدْسٌ ينطوي على جرأةٍ كبيرةٍ على كلامِ الله تعالى تبعدُ النصَّ القرآنيَّ - وهو الأصل - عن دَلالتِه التي سيق لَها. أما تأويلُه بِمعنى صرْفِه عنِ المعنى الملحوظِ من ظاهرِه - بغير المجاز - فهذا ما لا تقومُ له حجةٌ، لأنه موكولٌ إلى الله تعالى، وإلى مَن شاء أنْ يُطلعَه اللهُ تعالى عليه من الراسخين في العلم.
18.إنَّ الرحلةَ في النصِّ القرآني الكريم، والبحث في الجانب النظري والعملي التحليلي لآياتِه وجملِه، وعباراتِه التي اكتنفتها تلك المصنفاتُ الجليلةُ، والكتبُ القيمةُ في علومِ القرآنِ، والتفسير واللغة، والنحو. وإنَّ التدبُّرَ فيما وضعه أولئكَ الأعلامُ الأساطينُ أصحابُ تلك المصنفاتِ من قَدْرٍ وافرٍ من التحليلاتِ والتفسيراتِ والقواعد وما تفرَّع إليه كلٌّ منها، والوقوفَ على مدى العقليةِ المتوقِّدةِ التي حاولتِ الولوجَ - ما استطاعت - في كلِّ ما يحتملُه النصُّ القرآنيُّ، إنَّ هذه الرحلةَ قِطافٌ أغنتني ثِمارُه فأفدتُ منها أيَّما فائدة. واللهَ أسألُ أنْ ينفعني بِها، لأنفعَ بِها مَن سوايَ إنه وليُّ التوفيق.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خير خلقِه أجمعين محمدٍ (صلى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم) ، وآلِه الطيبين الطاهرين، وصحبِه الغرِّ المنتجبين.