تُعَدُّ مشروعةً وهي تلتزمُ بالضوابطِ المألوفةِ في فهمِ المعرفةِ القرآنيةِ )) [1] . وهذا من باب النظرة العمومية، فلا يَبعدُ أنْ يقولَ عالمٌ من العلماءِ قولًا حقًّا في توجيه آيةٍ من الآيات، سواءٌ أكان هذا التوجيهُ تفسيرًا، أم تحليلًا نحويًّا. وهذا مِما لا ريبَ فيه.
إنَّ ما أردتُ أن أخلُصَ إليه - مِما مرَّ- هو أننا لو سلَّمنا بكُلِّ ما كتبهُ اللغويون والنحويون والمفسِّرون - وهم أهلٌ لأن يُسلَّمَ بكثيرٍ مِما جاؤوا به، فما آثارُهم إلاَّ معينٌ لنا، عنها تكونُ دراساتُنا، وبِها تقومُ نِتاجاتُنا - لو سلَّمنا بكُلِّ ما كتبوهُ في القرآن وما يتعلَّقُ بعلومِه - على تفاوت هذا المكتوبِ - وتعبَّدْنا به، ولم نرْضَ به جديدًا أو بديلًا عن التقليد والسماعِ غير المحدَّد، فإنه لا يعني توقفَ البحثِ في إعجاز القرآن، وفي استجلاءِ الأسرار البيانية في ضوءِ دلالةِ جملِه وعباراتِه وتراكيبه، ولا يدلُّ على انتهاءِ استمراريةِ هذا الإعجاز بكلِّ نواحيه. فإنَّ التسليمَ المطلقَ بِما وصل إلينا عن أسلافِنا، وغلقَ الباب على ما يلحقُه - وهذا ما يؤمنُ به طائفةٌ من المحدَثين - يجعلنا نحكمُ على معجزةِ القرآن (الأبديةِ) بالانتهاءِ، ونُقرُّ: أنه قد تُمُكِّنَ منه، وأنه لَم تَعُدْ في مباحثِه - بِميادينه كلِّها - ضالَّةٌ لم تُدركْ، أو فِكَرٌ لم تُسْتَنبطْ، أو ضوابطُ لمْ تُحدَّدْ!! فإنَّ (( آراءَ المفسرين حولَ الآيةِ يجبُ أن لا تُعيقَنا عن التدبرِ من جديدٍ في معناها ) ) [2] ، واللهُ وليُّ التوفيق.
(1) التفسير الموضوعي: مقارنات بين السيد الصدر وآخرين، جواد علي كسار 21. وينظر: تفسير القرآن الكريم السيد عبد الله شبر، راجعه: د. حامد حفني، ص (يج) . وأسطورة تحريف القرآن، لجنة البحوث وأجوبة الشبهات، مراجعة: السيد محمد هادي اليوسفي107 - 108. وبحوث في القرآن الحكيم، السيد محمد تقي المدرسي40 و49. والأصول، د. تمام حسَّان324. ولمسات بيانية في نصوص من التنزيل، د. فاضل صالح السامرائي5 - 6 (المقدمة) .
(2) بحوث في القرآن الحكيم 40.