الصفحة 22 من 197

الحذفُ:

لا ريبَ في أنَّ كتبَ اللغةِ والنحوِ قد تناولتِ الحذفَ بالتعريف في اللغة والاصطلاحِ، وهو تناولٌ مبنيٌّ على وفْقِ رؤيةِ اللغويِّ والنحويِّ للحذف، وقولِه به، والتزامِه. ولم أُرِدْ من ذكْر هذا التعريفِ - بِمجاليه - هنا إلاَّ مقصدًا بعينِه، إذْ له من الأهميةِ في موضوعِ البحثِ بعامَّةٍ ما يُلزِمُ ذكرَه.

أ- في اللغة:

هو (( قطفُ الشيءِ من الطَّرَف .... والرميُ ) ) [1] ، وقد رُويَ عن عمر بن الخطاب (رض) أنه قال: (إيَّايَ أنْ يحذفَ أحدُكُمُ الأرنبَ) ، أرادَ النهيَ عن رمي الأرنبِ بالعصا للتشاؤم من التعرُّض إليه [2] . والحذفُ هو: (( الإسقاطُ، ومنه: حذفتُ الشَّعْرَ؛ إذا أخذتُ منه ) ) [3] .

يتضحُ لنا من المفاهيم اللغوية - المذكورة - للحذف أن ضابطَه اللغويَّ الرئيسَ هو (الإسقاطُ) ، وأنْ أُسقِطَ شيئًا فهذا يُشعرُ ويوحِي بأنه كانَ قبلًا، وإلاَّ فلا يُعقلُ أنْ أُسقِطَ شيئًا لم يكن، أو ألاَّ أُسقِطَ شيئًا لعدمِ وجوده أصلًا، وأقولَ: إنه مُسقَطٌ أو محذوفٌ.

أما المحذوفُ فأصلُه في اللغة: (( الزِّقُّ ) ) [4] ، وهو الجلد يُجَزُّ شعرُهُ ولا يُنتَفُ نتْفَ الأديم، وهو السِّقاءُ [5] .

(1) العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، باب: (الحاء والذال والفاء معهما) 202:3. وينظر: لسان العرب، ابن منظور الأفريقي، باب الحاء (حذف) 41:9.

(2) ينظر: الكتاب، سيبويه، تح: د. إميل بديع يعقوب330:1. واتفاق المباني وافتراق المعاني، أبو الربيع سليمان المصري، تح: يحيى عبدالرؤوف جبر92. والإيضاح في شرح المفصل، ابن الحاجب، تح: د. موسى بنَّاي العليلي234.

(3) البرهان في علوم القرآن، محمد بن بِهادر بن عبدالله الزركشي، تح: محمد أبو الفضل ابراهيم102:2.

(4) العين (باب الحاء والذال والفاء معهما) 202:3.

(5) ينظر: لسان العرب (باب الزاي- زقق) 143:10. والمعجم الوسيط، ابراهيم مصطفى وآخرون397:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت