الصفحة 76 من 197

وشوارعُها، وتنطِقُ أرضُها ويؤمِنُ هواؤُها ... فإذا القريةُ كلُّها تُسألُ، وإذا القريةُ كلًُّها تُجيبُ. فهو ... أسلوبٌ بلاغيٌّ رائعٌ في لوحةٍ مصورةٍ )) [1] .

ومما تجدُرُ الإشارةُ إليه أنَّ الطلبَ (اسأل) قد ورد على الحقيقةِ، لا على المجازِ في (10) عشرةِ مواضعَ في القرآنِ الكريم، أي: مما يستدعي ويطلبُ جوابًا من شخصٍ، أو من أشخاص مقصودين محدَّدين. ودلالتُه هذه جليةٌ في تلك المواضعِ، ومنها - مثلًا - قولُه تعالى: [وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ] [الأعراف/163] ، وقولُه تعالى: [فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مما أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ] [يونس/94] ، وقولُه تعالى: [فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ] [يوسف/50] ، وقولُه تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] [النحل/43] ، وقولُه تعالى: [قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ] [المؤمنون/113] [2] . والفرقُ واضحٌ بجلاءٍ بين دلالةِ الطلب في قولِه تعالى: [وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ] [يوسف/82] ، فهو على المجاز، لا على الحقيقةِ، لأنه لا يستدعي ولا يطلبُ جوابًا، ولو كان الأمرُ كما زَعم المقدِّرون لقيلَ: (واسألِ أهلَ القريةِ) ، شأنه - لو كان للسؤال حقيقةً، لا مَجازًا - شأنُ المواضع الأخرى المذكورة، واللهُ أعلم بمراده.

(1) أساليب البيان في القرآن 438 - 439.

(2) أما المواضع الأخرى فهي: [الإسراء/101] ، و [الأنبياء/63] ، و [الفرقان/59] ، و [الزخرف/45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت