الصفحة 78 من 197

الاكتفاء أو الاقتصار في الجملة:

الجملة المُكتفية أو المقتصرة:

مدخل:

الجملة والكلام:

لقد حظِيت دراسةُ المفرداتِ في ميدانِ البحثِ النحويِّ بالسهْمِ الأوفر من جهدِ النحويين، فغدت كتبُ النحوِ ومصنفاتُه زاخرةً بدراسةِ أحوالِ أواخرِ المفرداتِ، وما يتعلَّقُ بها من عملٍ وعاملٍ دونما إعطاءِ مثيلٍ لهذا القدْرِ من الجهدِ لدراسةِ الجملةِ والتركيب، مِما تبيَّن منه (( أنَّ دراسة النحو كانت تحليليةً لا تركيبيةً. أي: أَنَّها كانت تُعنى بِمكوناتِ التركيبِ، أي: بالأجزاء التحليلية فيه أكثرَ من عنايتها بالتركيب نفسِه ) ) [1] .

ولعلَّه غيرُ خافٍ على مطَّلعٍ أنَّ دراسةَ الجملةِ بدأت بسيطةً على شكلِ إشاراتٍ قليلةٍ ذكرها سيبويه في (باب المسند إليه) ، ولكنه خصَّصها لدراسةِ الكلمةِ المفردةِ بشكلٍ جليٍّ معتمدًا مسألةَ التلازُم، أو وجوبَ الذكر، أو التقدير الذي ذهبَ إلى أنه (لابدَّ منه) [2] في تشكيلِ الجملةِ في حديثه المدوَّن عن المسند والمسند إليه بقولِه: (( وهما ما لا يستغني واحدٌ منهما عنِ الآخر، ولا يجدُ المتكلِّمُ منه بدًّا، فمن ذلك الاسمُ المبتدأُ والمبنيُّ عليه، وهو قولُك:(عبدُاللهِ أخوكَ) ... ومثلُ ذلك قولُك: (يذهبُ زيدٌ) فلابُدَّ للفعْلِ من الاسمِ، كما لم يكن للاسمِ الأول بُدٌّ من الآخر في الابتداء )) [3] .

وهي نظرةٌ في دراسةِ الجملةِ قائمةٌ - كما ذكرتُ - على فكرةِ التلازُمِ، وأنه لابدَّ من وجودِ المسندِ والمسندِ إليه في الجملةِ، وما يتعلَّقُ بهذه المسألة من تعليلٍ للحركةِ وبيانٍ للعمل.

ولم يزِدْ من جاء بعد سيبويه في دراسةِ الجملةِ شيئًا حتى جاء الزجاجيُّ فوضع كتابًا عنوانُه: (الجمل) إلاَّ أنه ليس فيه نصيبٌ لدراسةِ الجملةِ سوى باب (حكاية الجمل) خلص فيه إلى (( أنَّ الجملةَ تغيِّرُها العواملُ. وهي كلامٌ عمِل بعضُه في بعضٍ، فهي تُحكَى على ألفاظِها ) ) [4] .

(1) اللغة العربية: معناها ومبناها، د. تمام حسان 16. وينظر: نحو التيسير، د. أحمد عبدالستار الجواري46و51.

(2) كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في الفصل الثالث من هذا البحث.

(3) الكتاب 48:1 (ط/ د. إميل) .

(4) الجمل في النحو، تح: علي توفيق الحمد 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت