الثاني: قول المبرّد (ت285هـ) التخيير في النّسب إليهما بين حذف الياء وبقائها قياسًا مطردًا، إذ قال: (( إن الاسم إذا كانت فيه ياء قبل آخره، وكانت الياءُ ساكنة، فحذْفُها جائز ) ) [1] معللًا ذلك بما يأتي:
1.إنّ الياء حرف ميّت.
2.اجتماع ثلاث ياءات مع الكسرة.
3.قياسًا على ما سُمِع وهو كثير [2] .
وأشار ابن الخبّاز إلى هذا المذهب، فقال: (( وقد حذفوا من ذلك الشيء اليسير، قالوا في ثقِيف: ثَقَفِي، وفي قُرَيشٍ: قُرَشِيّ، وفي هُذَيل: هُذَلِيّ، وقالوا: هُذَيليّ وقُريشِيّ ) ) [3] ، ثم ذكر بيتين على المذهب الأوّل فيه إثبات ياء فعيل أحدهما قول الشاعر [4] :
بحيِّ قرَيشِيٍّ عَلَيهِ مَهَابَةٌ سَريع إلى دَاعي النَّدَى والتَّكرُّم
والآخر قول الشاعر [5] :
هُذَيلِيّةٌ تدعو إذا هيَ فَاخَرَتْ ... أبًا هُذلِيًّا من غطارفة نُجْدٍ
ورأى أبو حيّان الأندلسي (ت745هـ) أن مذهب المبرّد غير صحيح؛ لأنّه سوّى بين (فُعيل) و (فَعيل) ، إذ قال: (( وتسوية المبرد بين(فُعيل) و (فَعيل) ليست جيّدة، إذ سُمِع الحذف من فُعيل كثيرا، ولم يسمع من فَعِيل إلا في ثقيف )) [6] .
وفرّق السّيرافي (ت368هـ) بين النّسب إلى (فُعيل) و (فَعيل) ، فحذف الياء في (فُعيل) عنده قياس؛ لكثرة ما جاء فيه، إذ قال: (( أمّا ما ذكره سيبويه من أن النسبة إلى
(1) المقتضب: 3/ 133.
(2) ينظر: المقتضب: 3/ 133، وشرح اللّمع للواسطيّ: 245، والارتشاف: 1/ 284.
(3) التّوجيه: 544.
(4) البيت بلا عزو في الكتاب: 3/ 337، واللّمع: 325، والإنصاف (م50) : 297.
(5) البيت بلا عزو في الإنصاف (م50) : 298، وشرح المفصّل: 6/ 16.
(6) الارتشاف: 1/ 284.