فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 287

(ثانيًا) : أسسه في السّماع والقياس:-

اعتمد ابن الخبّاز في شرحه على الأسس البصريَّة، والتي تتمثل بسماعه من القبائل الفصيحة، وأخذه بالكثير الشائع، ونبذه للشّاذ النادر، وتابع اغلب البصريين الذين يقيسون على الكثير، ولا يقيسون على القليل والشّاذّ [1] ،وذهب إلى أنّ الشاذّ يحفظ ولا يقاس عليه، لأنّه مخالف للقواعد المبنية، وأصول الأحكام [2] ، وعلى النحو الذي وضّح سابقًا في الفصل الثاني [3] .

(ثالثًا): تصريحه بمذهبه النّحويّ:-

إنّ تصريح النحويّ بأنّه تابعٌ لمذهب ما يُعدّ من أقوى الأدلة التي يمكن من خلالها الحكم عليه بأنّه بصريّ أو كوفيّ، وقد صرّح ابن الخبّاز بانتمائه إلى البصريين في مواضع عديدة من شرحه منها:

أولًا: عند حديثه عن الإعراب والبناء، إذ ذهب إلى أنّ فعل الأمر مبنيّ؛ لأنّه فعل، وسكن لأنّه الأصل في البناء، ثم عرض مذهب الكوفيين في أنّ الأصل في (خُذْ، وكُل) هو: (لتأخُذْ ولتأكُلْ) ، ثمّ حذفت اللام والتّاء، وأنّ السكون جزمٌ لا وقف، وقد تابع ابن الخبّاز البصريين بقوله: (( وهذا عندنا فاسد؛ لأنّه لما حذف منه حرف المضارعة جرى مجرى الماضي في التّعرِّي منه فَعَادَ إلى البناء ) ) [4] .

ثانيًا: اختلف البصريون والكوفيون في رفع خبر (إنّ) كما في قولك: (إنَّ زيدًا قائِمٌ) ، وقد عرض ابن الخبّاز الخلاف بينهما، وردّ على الكوفيين الذين ذهبوا إلى أنّ المبتدأ هو الذي يرفع الخبر كما كان قبل دخول (إنّ) بقوله: (( وإبطالُ هذا الاحتجاج بأنّا

(1) ينظر: أخبار النّحويين البصرييّن: 90، والاقتراح: 97 - 99.

(2) ينظر: التوجيه: 568 - 569.

(2) ينظر ص: 56 - 86 من هذه الرسالة.

(3) التّوجيه: 73، وينظر: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 469، والمقتضب: 2/ 131، والأصول: 2/ 145، والإنصاف (م75) : 414 - 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت