نلزمهم رَفْع (زيد) لوجود (قائم) ، ونمنع جواز دخول (إنّ) ؛ لأنّ عاملًا لا يدخل على عامل )) [1] .
ثالثًا: تابع البصريين في ناصب المفعول الثاني في (أعطى وأخواتها) إذ قال: (( واختُلِف في ناصب المفعول الثّاني، فقال البصريون: إذ قُلْتَ: أعطيتُ زيدًا دِرهمًا، فناصب دِرهمًا: أعطَيتُ؛ لأنّه اقتضاه فعمل فيه، وقال الكوفيون: هو منصوب بفعل محذوف دل عليه أعطيتُ، كأنه قال: أعطيتُ زيدًا فأخذ درهمًا؛ لأن الإعطاء يدل على الأخذ، وهذا عندنا فاسد؛ لأننا نقول: أعطيتُ زيدًا درهمًا فلم يأخذه، فلو كان التّقدير كما زعموا، لصار معنى الكلام: أعطيتُ زيدًا فأخذ درهمًا فلم يأخُذْهُ، وتلك مناقضة ظاهرة ) ) [2] .
فهذه الألفاظ: (عندنا) ، (بأنّا نلزمهم) ، تدلّ على أنّ ابن الخبّاز يعدُّ نفسه مع البصريين، كما أنّ الردود التي استعملها في المسائل الخلافيّة، هي الردود أنْفُسُها التي أجاب بها البصريون خصومهم الكوفيين، فضلًا عن تصريحه باسم البصريين أزاء الكوفيين.
رابعًا: تابع ابن الخبّاز البصريين في أنّ (لَكِنْ) لا يجوز العطف بها في الإيجاب، فقال: (( ولا يجوز أنْ تقول: قام زيدٌ لكن عَمْرو، وأجازه الكوفيون، واحتج أصحابنا بأنَّ(بَلْ) أغنَتْ عَنْهَا. واحتج الكوفيون بقياسها على (بَلْ) ، وأجاب أصحابنا بأنّ (لكِنْ) تزول عن العطف إذا دخلت الواو عليها، كقوله تعالى: {ولَكِن لا يَعلَمُونَ} [3] ) [4] .
فقوله (احتجّ أصحابنا) ، (أجاب أصحابنا) ، يريد به البصريين؛ لأنّ الحجج والردود هي حجج البصريين وردودهم.
(1) التّوجيه: 148 - 149، وينظر: الكتاب: 2/ 131، والمقتضب: 4/ 109، والمقتصد: 1/ 444 - 445، والإنصاف (م23) : 153 - 157.
(2) التّوجيه: 178، وينظر: شرح الكافية: 1/ 303.
(3) البقرة: 13.
(4) التّوجيه: 288، وينظر: المقتضب: 4/ 108، والأصول: 2/ 57، والمقتصد: 2/ 947 - 948، والإنصاف (م71) : 388 - 390.