فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 287

يمكن الاستدلال على مذهب ابن الخبّاز النّحوي من خلال مجموعة من الأدلة التي توضح لنا بصريته أو كوفيّته وهي على النّحو الآتي [1] :

(أولًا): مصادره النّحويّة:-

تساعدنا مصادر المؤلِّف في الكشف عن مذهبه النّحوي؛ فهناك من يحرص على استعمال مصادر البصريين أكثر من استعماله مصادر الكوفيين، أو قد يكون العكس، وفي هذه الحال يمكن أن نستعين بمصادر المؤلف على تحديد مذهبه النّحويّ؛ إذ ليس للأتباع إلا الرّجوع إلى أعلام المذهب، وأمّات كتبهم، وقد وجدت ابن الخبّاز ينهل أكثر مادّته من مصادر البصريين سواء أكانوا أعلامًا أم كتبًا، ولاسيما كتاب سيبويه (ت180هـ) ،فقد عُنِيَ به ابن الخباز عناية خاصة، فقد كان أكثر ورودا من غيره، إذ ورد اسم سيبويه في التوجيه ما يزيد عن مائة موضع، واسم الكتاب في سبعة مواضع، ولا غرابة في ذلك، فكتاب سيبويه قرآن النحو ودستور النحاة، قال السيرافيّ (ت368هـ) فيه (( وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله احد قبله، ولم يلحق به من بعده ) ) [2] ، وكان المبرّد إذا أراد أن يقرأ كتاب سيبويه على احد يقول له (( هل ركبت البحر؛ تعظيما له واستصعابا لما فيه ) ) [3] ؛ وتصدر علماء البصرة المكانة الكبرى في التوجيه؛ إذ يأتي من العلماء بعد سيبويه ابن جني (ت392هـ) ، فأبي علي الفارسي (ت377هـ) ، فالأخفش (ت215هـ) ، فالسيرافيّ (ت368هـ) ، فابن السرّاج (ت316هـ) ، فالمبرّد (ت285هـ) ، وقد وضحت ذلك بتفصيل فيما سبق في الفصل الثّاني من هذه الرسالة [4] ، مما يغني عن إعادة ذكره.

(1) اعتمد الدكتور فاضل السامرائي على هذه الأدلة في تحديد مذهب ابن جنّي (ت392هـ) في كتابه (ابن جنّيّ النّحويّ) : 255، وينظر: ابن الحاجب النّحويّ، آثاره ومذهبه: 136 - 142.

(2) أخبار النحويين البصريّين:48

(2) المصدر نفسه:50.

(3) ينظر ص: 43 - 52 من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت