الصفحة 115 من 301

الأَرض )) [1] . من متابعة الأقوال السابقة يتبيّن أَنَّ غور حين أَفاد غائرًا كان أَكثر إيحاءً بشدة الوعيد، فقد أفادت بأَنَّ الماءَ أُذْهِبَ به بعيدًا، ولا يقوى احدُ على إِرجاعه الا خالقه وبهذا ستُصبح تلك الجنة التي شُيِّدتْ أرضًا جرداء لا حياةَ فيها. (( ولعلَّ الذي أفاد العدول من(فَاعِل) الى المصدر (فَعْل) هو المبالغة والتأكيد )) [2] .

2: فِعْل وتأتي لمعان عدة منها:

وردت إِشارة الصرفيين إِلى مجيء بناء (فِعْل) بمعنى اسم المفعول نحو: الخلْق بمعنى المخلوق [3] ، من ذلك ما ورد في بيان إِحاطة علم الله تعالى قوله: (( ولا يحيطون بشيء من علمه ) )البقرة 255. فقد قال (عِلْمِهِ) ، اي: بشيء من معلومهِ، على التفصيل فَجُعِلَ العِلمُ موضع المعَلْوم، والمعنى أَنَّه لا اختصاص لمعلوماتِك، إِنَّك أَنت العالمُ بكلِّ معلوم، ولا تختصُّ رحمتُك حيًا دون حي [4] . وقد تابعه القرطبي (ت 671هـ) على هذا قائلًا: (( العلمُ هنا بمعنى المعلوم اي: لا يحيطون بشيء من معلوماتهِ، لأَنَّ علم الله سبحانه وتعالى الذي هو وصفه ذاته لا يتبعّض، ومعنى الآيةِ لا معلومَ لأحد ) ) [5] . فقد عمد القرآن الكريم الى العِلم بمعنى المعلوم لإِفادة أن علم الله لايشاركه به أَحد. وهذا العالم الذي ليس له شريك ليس عليك الا ان تحذره.

3: فَعَل بمعنى فَاعِل. هذا البناء من أبنية الصفة المشبهّة [6] . (( وهذا البناء بمعنى اسم الفاعل مع زيادة في المعنى وثبوته ) ) [7] . من المواضع التي جاء فيها استعمال هذه الصيغة ما ورد في إِنكار اتخاذ غير الله حكمًا وبشاعةِ من يفعل ذلك. قوله تعالى: (( أفغيرَ الله أبتغي

(1) الميزان في تفسير القرآن 15/ 315.

(2) معاني الأبنية الصرفية في مجمع البيان 151.

(3) ينظر: المحتسب 2/ 62، شرح الشافية 1/ 162.

(4) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 8/ 515.

(5) الجامع لأحكام القرآن 3/ 276.

(6) ينظر: همع الهوامع مع شرح جمع الجوامع لجلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي (ت 911هـ) تحقيق: محمد بدر، الدين النعساني، دار المعرفة للطباعة والنشر: 2/ 312.

(7) معاني الأبنية الصرفية في مجمع البيان 155 - 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت