فهرس الكتاب
قراءتان: فقد قرأ حمزة والكسائي بغير ألف وتشديد الياء، وأما القراءةُ بالألفِ فهي قراءة ابن كثير ونافع، وعاصم، وابو عمرو وابن عامر [1] . وقد أوضح الطبري (ت310هـ) المعنى الذي أفادته القراءة الأولى، فقد ذكر (( أنها تُفيد القسوةَ، لأَنَّ الله تعالى وصف قلوبهم بالإيمان الذي يُخالطه كفر، كالدراهم القسية التي يخالطُ فضّتها غشُ لنقضهم ميثاقهم وكفرهم به ) ) [2] . وقد رأى الشيخ الطوسي (ت460هـ) أن القراءة بغير الأَلف أي قسية، أشد مبالغة [3] . اما القراءة الثانية فقد اوضح الآلوسي معناها بقوله: (( وأما قاسيةُ فهي فاعلة، وأولى ما فيه أَن تكون قِسِيّة بمعنى قاسية إلاَّ أنَّ فَعِيلة ابلغ من فاعله، اي: جعلنا قلوبهم غليظةً نابيةً عن الإِيمان والتوفيق لطاعتي، لذا جاء وصفها بالقسيّة لمخالطتها الغش ) ) [4] . فقد عمد القرآن الكريم الى (قسية) لإيحاءها بشدةِ العقوبةِ وقوّتها. وهذا الإيحاء نتج عن الوزن الذي اُختير لمعناه أذ أَن (( فَعِيْلة في هذا الموضع أبلغ في الذم من فَاْعِلَه ) ) [5] .
ب- ... مُفْعِل: صرّح اللغويون بمجيء فَعِيْل لمعنى مُفْعِل [6] . ومن المواضع التي جاءت بها في القرآن الكريم قولُه تعالى: (( ولهم عذابُ أليم بما كانوا يكذبون ) )البقرة 10 فقد جاء وصف العذاب بـ (أليم) بمعنى مُؤلم. قال الطوسي (ت460هـ) : (( الأليمُ بمعنى المؤلم، المُوْجِع، فعيل بمعنى مَفْعِل ) ) [7] . وقد تابع الطبرسي (ت548هـ) سابقه على هذا المعنى بقوله: (( الأَليمُ المُوْجِعُ، فَعِيْل بمعنى مُفْعِل، كالسَمْيعِ بمعنى المُسْمِع، والنذيُر بمعنى المُنْذِر ) ) [8] . وقد تابع الزركشي (ت 749هـ) سابقيه على هذا المعنى فقد ذكر
(1) يُنظر: السبعة في القراءات 243.
(2) جامع البيان في تأويل القرآن 6/ 154.
(3) التبيان في تفسير القرآن 6/ 469.
(4) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 68/ 115.
(5) معاني الأَبنية الصرفية في مجمع البيان 162.
(6) ينظر: ديوان الأَدب 1/ 408، المخصص لابن سيدة 14/ 242.
(7) التبيان في تفسير القرآن 1/ 72.
(8) مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 48.