فهرس الكتاب
ما جاء على لسان الكفّار عندما يبعثون يقولون متعجبين من البعث: إننا لمردودون بعد موتتنا الاولى [1] ، هذه الحالة صوّرها لنا قولُهُ تعالى: (( ءاِنا لمردودون في الحافرة ) )النازعات 10، اشار الزمخشري الى ان الحافرة بمعنى المحفورة [2] . وقد تابع الطبرسي (ت548هـ) سابقه على هذا فقد قال: (( والحافرةُ بمعنى المحفورة، مثل: ماء دافق اي: مدفوق، وقيل: الحافرة الأَرض المحفورة ) ) [3] ولم يرد في القرآن الكريم استعمال الحافرة بمعنى المحفورة الا في هذا الموضع [4] وقد أكسبت المعنى إيحاء بالخوف والوعيد الشديدين. وبهذه المعاني يزيد التحذير من الحضرة التي سيكون المآب اليها.
7 -فَعِيْل وترد لمعانٍ عدةٍ منها
أ- ... فَاعِل: ذكر بعضُ اللغويين أَنَّ بناءَ فعِيْل إِذا كان بمعنى فَاعِل وَجَبَ أن يكون مؤنّثه بالهاء [5] ، ومن هذا ماجاء في تحذير الله لعباده بأنه مراقب لهم، قال تعالى: (( إِن الله كان عليكم رقيبًا ) )النساء 1، قال الطوسي (ت460هـ) : (( الرقيبُ العالم ) ) [6] . وقال الطبرسي (ت 548هـ) : (( وأصلُ الرقيب من الترقب. وهو الانتظار، ومنه الرقبى؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينتظرُ موتَ صاحبهِ، يقال: رَقَبَ يرْقَبُ رقُوبًا، ورقبًا، فعلى هذا يكون الرقيب فَعِيْلًا بمعنى فاعِل، وهو الحافظ الذي لا يغيبُ عنه
شيء )) [7] ومن هذا المعنى ما جاء في اسلوب القصص القرآني المساق لغرض العبرة قولُه تعالى: (( فبما نقضِهم ميثاقهم لعناّهم وجعلنا قلوبهم قاسيةْ ) )المائدة 13. ولا يخفى على احد قوّة وشدة العقوبة التي حلّت بهم التي قررها تعالى بقوله (قسية) وفيها
(1) ينظر: تفسير ابي السعود 5/ 230.
(2) ينظر: الكشاف 4/ 694.
(3) مجمع البيان في تفسير القرآن 10/ 429.
(4) ينظر: المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم: 207.
(5) ينظر: اصلاح المنطق لابن السكّيت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، مصر، ط2، 1956: 51، ديوان الادب 1/ 85.
(6) التبيان في تفسير القرآن 4/ 100.
(7) مجمع البيان في تفسير القرآن 3/ 2.