فهرس الكتاب
ومصيُرهم، وقيل معناه إِنّا جعلنا جهنَّم مُعدَّةً مهيأةً للكافرين عندنا، كما يُهيأُ المنزلُ للضيف ( ... ) ، نُزُلًا، اي مَنْزِلًا، ومأوى، وقيل: ذاتُ نُزُل )) [1] . وجاء قولُه (نُزُلا) لورودهم اليه وهو ما يقام به للنزيل، اي الضيف. وهو مكان (نزل) مُنِحَ إياهم لما أَعدوا لأنفسهم من عِدّةٍ، (( وفيه ايماءُ الى أَنَّ لهم وراء جهنم من العذاب ماهي إِنموذج له ) ) [2] . من ملاحظة الأَقوال السابقة يتبيّن أَنَّ (النُزُل) أُريد به الموضع الذي ينزلُ به من قدم الى هذا الموضع، فَمَنْ ينزلُ في موضعٍ يحاول أصحابُ ذلك الموضع تقديم كلِّ ما يسعهم لنزيلهم إكرامًا له، ومن جُعِلَ له في جهنم منزلًا سَيُقَدّمُ له من صنوف العذاب لنزولهِ عندهم؛ وبهذا المعنى يكون الوعيد والتخويف مما لايخفى على أَحد.
5 -أفْعَل، هذه الصيغة دالةُ على اسم التفضيل، وهذا ما يكون بين شيئين اشتركا في صفة ما، وزاد أَحدُهما على الآخر فيها [3] . وقد يخرج من هذا ليدلَّ على بناء مَفْعُول [4] . ومنه ما توعّد به تعالى مبغض النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) بقوله تعالى: (( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) )الكوثر3، فقد عمدت الآية المباركة الى استعمال الأبتر بمعنى المبتور؛ لتضفي عليه معنى (( التقليل من شأنه، وإذلاله، وتوعّدهُ بأنه منقطعُ لا عقب له ) ) [5] .. وقد تابع الطبري على هذا القول عدد من المفسرين ومنهم الطبرسي (ت 548هـ) فقد قال: (( وقولُه: إِنَّ شانئك هو الأَبتر، تقديره أَي: هو مبتور ) ) [6] . اُستُعْمِل الأَبتر بمعنى المبتور؛ للإِفراد بصفة البتر والتخصص به [7] . وحين يختصُ إخبار البتر بأَحد يكون التهديد أكثر شدةً وإيلامًا.
6 -فَاعِل: وردت إشارة اللغويين والمفسرين الى مجيء بناء فاعل دالًا على بناء اسم الَمَفْعُول. ومن المواضع التي استعملت فيها صيغة فاعل بمعنى مفعول في سياق التخويف
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 6/ 498.
(2) روح المعاني 16/ 47.
(3) ينظر: شرح الشافية 1/ 44، شرح المراح في التصريف 117 - 118.
(4) ينظر: المقتضب 3/ 245، 246، الصاحبي في فقه اللغة 257.
(5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 30/ 328.
(6) مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 549.
(7) ينظر: البحر المحيط 8/ 520.